الشهيد الثاني
272
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( ولو خِيف ) من تغسيله ( تناثُر جلده ) كالمحترق ، والمجدور ، وهو مَنْ به الجدري بضمّ الجيم وفتحها والملسوع ( يُمّم ) لكونه بدلاً من الغسل حيث يتعذّر . وبه أخبار ( 1 ) تؤيّدها الشهرة حتى نقل الشيخ في تيمّم المحترق إجماعنا وإجماع المسلمين عليه . ( 2 ) ويعتبر فيه الضرب على الأرض مرّتين : إحداهما لوجهه ، والأُخرى لظاهر كفّيه لأنّه بدل من الغسل . والأولى تطهير يد اللامس بعد كلّ لمس حيث يمكن . والضرب والمسح بيد المباشر . ولو يُمّم الحيّ العاجز ، فالضرب والمسح بيدي العاجز بإعانة القادر ، ولو تعذّر المسح بيدي العاجز ، فكالميّت . فعُلم من هذا أنّ قولهم في الميّت : يُمّم كالحيّ العاجز ، يحتاج إلى التقييد . وهل التيمّم ثلاثاً لأنّه بدل عن ثلاثة أغسال ، أو مرّة لأنّه غسل واحد تعدّد باعتبار كيفيّةٍ ؟ الأجود : الأوّل وهو اختيار المصنّف في النهاية ( 3 ) لإطلاق الاسم على كلّ واحد . وكونُ الثلاثة بحيث يطلق عليها اسم واحد لا يُخرجها عن التعدّد في أنفسها ، وإذا وجب التعدّد في المبدل منه مع قوّته ففي البدل الضعيف أولى وأجدر . ويتفرّع على ذلك تعدّد نيّة الغسل والتيمّم ، وقد تقدّم . ( ويستحبّ وضعه على ساجة ) وهي لوح من خشب مخصوص ، والمراد وضعه عليها أو على سرير حفظاً لجسده من التلطَّخ . وليكن ذلك على مرتفع لئلا يعود إليه ماء الغسل . وليكن مكان الرِّجْلين منحدراً لئلا يجتمع الماء تحته . وليكن في حال الغسل ( مستقبل القبلة ) استحباباً ، وفاقاً للمرتضى في الناصريّة ( 4 ) والمحقّق ( 5 ) لخبر يعقوب بن يقطين : سألت الرضا عليه السّلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل : موجّهاً وجهه نحو القبلة ، أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : « يوضع كيف تيسّر » ( 6 ) وللأصل .
--> ( 1 ) منها ما في التهذيب 1 : 333 / 977 . ( 2 ) الخلاف 1 : 717 ، المسألة 529 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 227 . ( 4 ) كذا ، ووجدناه في جوابات الموصليّات الثالثة ضمن رسائل الشريف المرتضى 1 : 218 . ( 5 ) المعتبر 1 : 269 . ( 6 ) التهذيب 1 : 298 / 871 .